نزيلة 7's profileالعصفورية || جناح 7BlogLists Tools Help

نزيلة 7

Occupation
Location
|| تحذير || لسلامتك ||
إبتعد عن النزيلة 100 قدم

العصفورية || جناح 7

Don't knock my doors.
free counters
January 22

-أطراف العنكبوت -ثمانية

 
__________________________
 
 
* وكيف تركتو ؟
- هل بإمكاننا ان نتجاوز الأسباب ؟
* لكن هالأسباب مهمة كتير لـ...
-مقاطعة- لتشخيص الحالة ولمعرفة "كيف صرت هيك" ما ؟
* -بإبتسامة الذي يرى طفلة تربط شريط حذائها لأول مرة- بالزبط.
- لا أفتقدها كثيراً. إن كان قصدك ان فقدها هو ما"لخبط" حالتي..
أعني انني افكر فيها حين أرى مجفف شعري الذي كانت تستخدمه لتجفف الماء الذي دخل اذنيها!
 وحين أستحم أتذكر انها تبقي عينيها مفتوحتين حتى حين تغسل شعرها بالشامبو!
" لأن الخادمة التي اعتادت ان تحممها في طفولتها كانت تشّكل يدها كـ فك وتعض بها خاصرتها مدّعية ان هذه لعبة اسمها "شارك=القرش
وحين أستيقظ ليلاً وحدي / واستمع الى الصراخ الآتي من النافذة المقابلة لنافذتي،
 صراخ جارتنا التي تتشاجر مع زوجها يوميّ الأحد والخميس بعد الثانية فجراً فقط!
ثم يلحقه بكاء طويل يأتي بعده صوتٌ حاد لإحتكاك عجلات السيارة بالإسفلت!.
لاحقاً -بعد ان غابت إيمان- عرفتُ السبب/ ولن اخبرك يادوك حتى اخبرها اولاً..
 كانت شجارات الجارة وزوجها مادة دسمة تجعلنا نقضي الوقت حتى الصباح
 نتخيل قصصاً وسيناريوهات للسبب وللتوقيت ولصرير العجلات وللبكاء الطويل وللشتائم القذرة.
لا افتقدها / كانت تجربة ومضت.. مثلما ستمضي انت يادوك
 وسآراك في مكان ما وحولي صديقاتي وسأدّعي انك مهووس مترصّد،
 رأيتني صدفة في السوليدير ولحقتني إلى الفندق الذي انزله وطلبت يدّي في اللوبي
! وحين رفضت هددت انك "سترمي حالك من على الروشة"
لكني خفت انك ستفعلها فأخذت رقم هاتفك لأعايدك وسأعتذر منهنّ لأسلّم عليك لأنّو حتى المجانين حرام يموتو
* -يضحك حتى يملأ اللعاب زوايا فمه ليقف ويحضر محرمة ورقية ويمسح لعابه ويرتدي قناع الطبيب مرة أخرى-
طيب لنفرض انو مابتستفئديّا، شو صار بعد إيمان؟
- ابداً لا شيء مهم، بدأت أبحث عن بديل.. وهنا قررتُ أن اتزوج
October 22

Session 7 : episode 3

 
_______________
 
 
- نعيماً.
* جميعاً.. وين كنّا؟
- كنّا ع  طاولتا لـ ايمان.
* اوه صحيح، كان الاتفاق فنجان قهوة واحد/
 لكن الفنجان تلاه فنجانين وثلاثة واربعة و جلسات مطوّلة وغياب عن معظم المحاضرات وعن صديقاتي.
 كنت ارى فيها لذة الدهشة الأولى والاشياء الجديدة والعالم الخفيّ الغائب عنّي،
 تعلقتُ بها، ولا اعلم حقيقة ماكنت اشعر به تجاهها لكنني اعلم اني نسيت او تناسيت احكامي المسبقة على البويات وصديقاتهنّ.
في البداية كنتُ متوجسة منها وحين نجلس سويا كنت اراقب حركة يديها كقطة، عاملتها بجمود ولامبالاة ثم تغيّر كل هذا بعد ان سئلتني عن قلقي وتوتري حين نكون سويّاً، سئلتها ان كانت ستتحمل صراحتي وقبلت فـ اخبرتها انني اخافها، وضحِكَت/ ضحِكَت جداً وقالت: باغتصبك يعني؟ كيف تخافين من بنت زيّها زيّك؟.
وتحدثنا بصراحة لأول مرة، عرفت انها اصبحت هكذا لانها تعتقد ان حياة المرأة معقدة/ وحياة الرجل اسهل بكثير ولانها تربت بين 4 اخوه ذكور واب ارمل ولانها تكره ان تكون امرأة يمتلكها رجل، حكت لي عن حبيباتها السابقات وسبب انفصالها عن كل واحدة منهن، وعرفتني على صديقاتها البويات التي اعلنتني منطقة محرمة عليهن، تكلمنا عن كل شيء عن التفاصيل الدقيقة التي لاتهم احداً سوانا. ولان علاقاتها واسعة جداً اصبحت لا احضر ايّاً من محاضراتي، كانت علاقتها رائعة مع المشرفات وموظفات الامن وموظفات الشؤون وبعض الاداريات، سهّلت حياتي جداً في الكلية الى الحد الذي يجعلني ارتدي قمصان ملونة بغير الابيض والاسود، ولا اكتب مخالفة ولا احد يفكر ان "يكتبني" واحدة لانني معها!.
كانت الملجأ الذي الوذ اليه حين يسوء يومي، وكانت تعرف تماماً كيف تغيّر مزاجي، مكالمة واحدة كانت كفيلة بجعلها تطرق باب بيتنا ومعها "عدّة الايام السوداء" كما تسميّها. موكا كرش، قارورتين هولستن منجا، كت كات ابو قصديرة، ديفيدي مدرسة المشاغبين، آي بود مليء بـ مقطوعات لم اسمعها قبلاً، ونكات بذيئة وحضن.
كان بيننا شيء يشبه الحميمية التي تكون بين شخصين عاشا حياتهما كتفا بكتف. كنت استقبلها وانا في حالاتي السيئة التي لا اريد ان يراني فيها احد حتى جدتي. لم تترد يوماً في الوقوف جانبي حتى حين تكون تعبة. كانت تجيء وبيدها "عدة الايام السوداء" وباليد الآخرى مسكنات البرد والمضادات الحيوية.
كنا من عالمين مختلفين، فعلت كل شيء لتعرف عالمي، قرأت كتبي وتجولت في المواقع التي ازورها وبحثت عن عمر فاروق ونصير شمة وعزيزة جلال والستّ وبافاروتي وجوني ماثيس وسيناترا وكل الاسماء الغريبة عنها، فقط لتكون معي ولتعرفني اكثر.
بروحها الطيبة وبنقاءها استطاعت ان تملك قلب جدتي وقلب امي الى الحد الذي يجعلها تتمنى ان لي اخ شاب لتزوجها اياه!
وانا احببتها جداً/ لكن ليس الحب الذي تظن يادوك، احببتها كجزء مني، كـ انا اخرى، لم يكن حبّا بشهوة او ميل الى المِثل، بل حب الانتماء وحب الملجأ وحب الأم التي فقدت.
* وهييّ؟ كيف كانت بتحس إلك؟
- قلت لك/ اعلنتني منطقة محظورة على غيرها، احبتني كثيراً وكانت تشتهيني لكنني كنت اقول لها ان فعلناها فإنه سيبدو كـ سفاح القربى، وتغضب مني لكنها تنسى بمجرد ان احضنها، كانت اشبه بطفلة محبوسة في جسد رجل!! لذا طلبت منها ان تبحث على من تشبعها بشرط ان تبقيني "منطقتها" وان تخبرني بكل التفاصيل التي تحدث معها. وهكذا كان الامر في البداية، ثم.......
* شو ؟
- تسمح لي اروح انام؟
 
October 10

Session 7 : episode 2

 
____________________
 
 
- عرفتها يادوك عن طريق ( تهاني ).
تهاني التي تبيعنا السجائر. كانت تأخذ طلباتنا واموالنا داخل الكلية، وتسلّمنا اياها يداً بيد في مواقف السيارات.
كانت جشعة! تخيل يادوك تبيعنا الباكيت الواحد بـ 20 ريال! وفي المواسم -كالاختبارات او قبل العطل- كان السعر يرتفع الى 40.
غريب عالمنا يادوك!
 يبيح للرجل ان يحرق سجائره ومعسله بأية طريقة كانت، وتلاحق النظرات الناقدة الفتاة التي تقف امام اكشاك السجائر.
 اعني ان اشتهاء الرجل لـ سيجارة بعد فراغه من امرأته يعدّ امراً عادياً ومبرراً، لكن ماذا لو استنشقت نفساً من سيجارته؟ اعتقد انه سيطلقها اولاً ثم يصادر اطفالها منها بحجة فسادها ثم يربّي ابناء القحـ** ويحرص ان يعرفوا حقيقة امهم و...
* عفواً لكن وين إيمان من كل هالحكي؟
- اوووه صحيح.. ايمان يادوك وضعتها الصدفة -او تهاني- امامي، كنت في طريقي لآخذ مخزوني من سيارتها، ركبنا السيارة ومعنا فتاة لا اعرفها -لاحقا عرفت انها ايمان- وصرخت بي تهاني: انتي وهالدوفي مانلقاه وبالعين قطرة!!
 قالت الفتاة التي لا اعرفها والتي لاحقا عرفت انها ايمان: صرنا ثنتين.. وضحكنا.
ثم بدأت الاختبارات الشهرية.
 للكلية يادوك نظام غريب -لمنع الغش- يرتبون الصفوف بحيث انا طالبة المستوى الثاني على يميني طالبة مستوى اول ويساري طالبة مستوى ثالث.. وهكذا. المهم ان قلمي الازرق الجاف اختفى/ بحثت في جيوبي وفي الارض حولي ولم اجده..
وبينما عينيّ معلقة على الارضية المتسخة، واذ بيد تمدّ لي قلم ازرق جاف برأس 7 مل! وينفرج فمها عن ابتسامة وتهمس معتذرة: معليش عريض/ بس ولا الشرشحة من المشرفات. اخذت القلم، وببرود العالم كله وبلادته: اخذت القلم ولويت فمي على هيئة ابتسامة.
لم اكن اجتماعية في اي فترة من فترات حياتي// وكنت اتقبل بصعوبة الغرباء مابالك يادوك بـ "بوية".. هههههه جبانة جداً ههههههههههه.
*بوييّ ؟
-البوية يادوك "شاب محبوس في جسد فتاة". تستطيع تمييزها على بعد ميل: شعر قصير وسبايكي غالباً/ جسد تختفي ملامح انوثته/ اكسسوارات غريبة على هيئة جماجم ومشارط وثعابين/ تفوح منهن رائحة العطور الرجالية/ اصواتهن تبدو للسامع كـ صوت صادر من مراهق يجرب بحة صوته الجديدة/ دائماً يبدينَ غير مرتاحات في جلدهن وحانقات على كل شيء/اظافرهن قصيرة مطلية بالاسود او الازرق/ يرتدين الالوان الغامقة والمحايدة/ وفي الشتاء يطوين الشماغ على رقابهن او "يتلثمن" به!!/ يتصرفن كالشباب تماما حين يتعلق الامر بمرور فتاة جميلة، يمتلئ الجو بالصراخ والتصفيق والصفير والعبارات البذيئة.
إيمان كانت واحد منهن، وانا اصلا اخاف منهن، اشعر دائما انه ثمة بركان سينفجر عما قريب، بركان سَبّب لهن هذا السلوك، لذا اتحاشى المرور امامهن او النظر في اعينهن مباشرة.
المهم -ومالك بالطويلة ههههههه-
 بعد الاختبار نزلت مع صديقاتي لفنجان قهوة في الكافتيريا، جلسنا ووضعت حقائب صديقاتي امامي وبدأت ابحث فيهم كيفما اتفق عن قلم واثناء ذلك كنت أشتم قلمي الذي اختفى وجعل "البوية" تتفضل عليّ، قاطعني صوت كأني سمعته قبلاً: شدعوه مافيها فضل! والتفت واذ بها البوية التي اعطتني القلم، واعقبتْ ضاحكة: بعدين لو سمحتي رجّعي قلمي! نهضت وصففت بضعه كلمات على هيئة اعتذار، لكنها رفضت اعتذاري وقالت: مارح ارضى حتى "تتقهوين" معي.
قلت: فنجان واحد بس! لانو محاضرتي بتبدأ بعد ربع ساعة..
وذهبت الى طاولة ايمان.
* وبعدين؟
- اشعر بالقرف.. جاي ع بالي اتحمم!!
September 30

Session 7 : Episode 1

 
 
 
_____________________
 
 
* وكيف تيّتمتي منّو؟
- كان النتوء الذي ملأ فجوة الأب في حياتي. الفجوة التي لم يقدّر لها ان تمتلئ حتى تفرغ.
تزوّج، وانفصل عنّا. واختلق اهتمامات جديدة ومجتمع جديد وأصبح مثل البقية. يأتي مرة كل اسبوع ويعطيني نصائح عن كيفية التعامل مع والديه! وامّي!! ويذهب.
في تلك الإجازة التي تزوج بها، سافرنا إلى جهنم. ولهذا لم افتقده اول الامر، لكن عندما عدت الى بيتنا، ورأيت غرفته مرتبة وبلا روح... بدأ انهياري.
فقدت شهيتي لدرجة انه يمضي اليوم واليومين وانا لم اتناول فيهما سوا الماء فقط. وازدادت اضطرابات نومي/ فكنت ابقى مستيقظة ل48 ساعة متواصلة وانام بعدها ل30 ساعة وفي الأوقات التي لا انام فيها؛ كنت حزينة وابكي لأي شيء، وكنت افيض باحتقار نفسي، باللاتركيز والافكار السوداء التي على شاكلة"اود ان انتحر" لكنني كنت أرى ان فكرة الانتحار مبّكرة قليلاً، وفي كل مرة امسك فيها الشفرة لأجرح رسغيّ، كنت اتخيل التجارب لم اخضها بعد! واتراجع.
* إكتئاب/ راجعتي شي دكتور؟
- لا. لانني لا استطيع الذهاب وحدي، ولم ارغب بإفتضاحي بين أهلي بأنني مكتئبة او معتلة نفسياً. أهلي جميعهم، يرون انني الجبّارة التي لم تخلق امرأة بمثل قوّتها. وهذه الفكرة كانت تعجبني، ولم ارغب بتشويهها.
* وكيف انحلّت المشكلة؟
- اعتقد انني نسيتها! بدأت الدراسة، وبدأت في تجربتي الجديدة. الكلية.
* وكيف كانت؟
- مممم كانت كثيرة، كثيرة جداً.
في بداية السنة الأولى اختلفت مع الصديقة الوحيدة التي امنت لها في مراهقتي. اختلفنا وغضبت انا، غضبت الى الحد الذي نفيتها من عقلي: لم اكن اراها او اسمعها فـ انقطعت الصلات بيننا لسنة كاملة، ماسهّل الأمر اننا في قاعتين منفصلتين، لا اراها يومياً ولا احرص على رؤيتها. الحق انها حاولت ان ترتق الرقعة لكنني كنت قد خلعت الثوب غير آسفة.
توثقت علاقتي بمجموعة جديدة/ ليست جديدة تماماً لكنها معارف قديمة قويت امام العدد الهائل من الشخصيات والاسماء الجديدة التي تملأ القاعات. تعرف يادوك المثل الي يقول: انا واخوي على ابن عمي، وانا وابن عمي ع الغريب؟ كنّا كذلك بالضبط. ابناء العمومة الذين اتحدوا امام طوفان البشر الهائل.
اشعر بالامتنان لكل ماحدث في سنتي الاولى، انفصالي عنها ادّى الى علاقات جديدة، علاقات تصلح لعمر باكمله. فاطمة التي اصبحت اميّ الجديدة وهند التي تُضحكني وتبكيني بنفس الشدة ووفاء التي تكبرني بيومين واجهلها بعُمر.
وجدت نفسي معهن، على الرغم من اختلاف شخصياتنا الا ان سخطنا واحد ورغباتنا واحدة وطموحنا واحد. وجدت القدرة على شتم التابوهات وسماع التصفيق بدلاً من "استغفر الله".
وانتهى النصف الاول بفاجعة مدوّية: رسبت في الدراما!. انا المتفوقة في كل سنوات دراستي، ارسب في الترم الاول من السنة الاولى! كرهتُ نفسي جداً واخفيت الامر عن امي. اعلم انها لو عرفت ستحرمني من امتيازات كثيرة، كهاتفي النقال واستخدام الانترنت والسفر بالاضافة الى "النق ع الطالعة والنازلة"، وانا لم اكن بحاجة الى هكذا تضييق.
*وبعدين؟
- ابداً// النصف الثاني، ثم السنة الثانية، التي عادت بها صداقتي القديمة لكن بصيغةٍ اكثرُ نضجاً.
* اقصد الدراما...
- اووه، لا مانجحت من اول مرة! هههههههه اختبرتها 3 مرات يادوك. والثالثة ثابتة، عديّتها.
* منيح// شو صار بالسني التانية؟
- صارت إيمان.
* مين ايمان؟
- ح ب ي ب ت ي !
September 22

6

 
___________________
 
*ارتحتي هلق؟
-شوي.
*احكيلي كيف كانت؟
-كانت سيئة. سيئة إلى الحد الذي يجعلني أحدد وقتاً معيناً في الاسبوع -الجمعة، مساء الجمعة غالباً- لـ أضحك بهستيريا!!!. كنت اضحك على اشياء سخيفة على اللاشيء. جدتي وخالتي كنّ يضحكن معي في بداية نوبتي، ثم يصمتن ويراقبنني بوجل وانا اضحك، ثم ينفجرن ضحكاً على ضحكي السخيف اللامبرر. هكذا كنت اداوي نفسي باللامبالاة وعدم الاكتراث لأي شيء. فمثلاً الزمان: ليلة اختبار الكيمياء.
المكان: غرفتي/ مقرفصة على سريري وامامي اوراق وكتب وملخصات ومذكرات الكيمياء للصف الثالث ثانوي، وامامي التلفاز، كان يعرض اغنية نوال الكويتية الجديدة ( الشوق جابك ) تعرفها يادوك؟ غبت عني والشوق جابك، عمري الغايب هلا بك. يامسا الاشواق ياروحي... بلا بلا بلا المهم انني كنت اعيشها وبكل آهة وزفرة تخرج من صوت نوال المبحوح! لم اكن اعيش علاقة حب حقيقية في ذلك الوقت، ولم اكن اشتاق لأحد!! لكنني كنت اهرب من طرق تحضير المركبات الغريبة لصوت نوال، ولقصة شعر نوال، ولزينة نوال.. وكنت انساب مني بهدوء.
* شو سبب هاللامبالاة؟ الكيميا صعبي؟
- لأ. كنت أهرب من حلمي.
* حلمك؟
- ماحكيت لك يادوك؟
* لأ.
- منذ ان بدأت ذاكرتي، وانا انجز فروضي وادرس وانجح بإمتياز لهدف واحد، لحلم واحد: ان اكون طبيبة -كنت طفلة بحق السرطانات! كنت اتمنى ان اصبح طبيبة لأعالج الآباء التعبين كـ أبي، لأجل بناتهم فقط!- وكان كل من حولي -الكل بلا استثناء- يشجعني على تحقيق هذا الهدف، نفسياً تأهبت لأن ادرس جيدا في السنة الاخيرة، ولكن قبل ان تبدأ الدراسة بأسبوع، لا اعلم كيف انحنى الحديث عن مستقبلي وتخصصي! واخبرتني امي ان الخيارات محصورة في التربية فقط! -مدينتي كانت صغيرة وبلا جامعة ( آنذاك ) - حاولت وحاولت وحاولت لكن رفضها كان قاطعاً. هههههههههههه غبية، الآن احكي لها عن صديقتي الطبيبة التي ستتزوج زميلها الطبيب لا لأني احب اني احادث امي عن صديقاتي، بل لأثبت لها ان بكالوريوس التربية لا يأتي مرفقاً بزوج "لؤطة" كما تحلم.
حين بدأت الدراسة، رتبت لنا المدرسة رحلة "تثقيفية" إلى كلية التربية. كانت ثقافة من النوع السيء، النوع الذي يصيبك بالغثيان والعصب السابع والفصام والاكتئاب وكل الامراض النفسية والعضوية.
حين عدت الى البيت، بكيت أبي. بكيته كما لم ابكه يوماً: بكيت ضعفه امام مرضه، بكيت معرفته بأن طفلته ستكبر وهي تبكيه في كل تجربة سيئة تمر بها وتسقط خبرتها الضئيلة في الحياة لعدم وجوده في حياتها، بكيت أبي الرجل المنفتح الذي اوصى امي ان لاتقف ضد رغبتي وان توافقني في اختيار مستقبلي حتى لو لم يعجبها، بكيت لكل شيء ولأي شيء، بكيت الضفادع واجنة الارانب المرتبة بعناية على ارفف مختبر الكلية كأنها اوسمة، بكيت للمبنى المترهل الذي نقرأ على جدرانه "ذكريات 1407"، بكيت لباسي المدرسي الذي اتسخ بقذارات "الكلية العلمية" وحذائي الذي اقسمت انني لن ارتديه مرة اخرى، بكيت الامتيازات وشهادات التفوق، والسهر والتعب والهالات السوداء، والشاي الذي يحضّره لي جدي والقهوة التركية التي لطالما احرقت اوراقي وانا انتظر فورانها، والمنبه الذي لطالما افسد صباحات جدتي والسائق المصري الذي حين يتأخر دقيقة اُفسد نهاره بلساني السليط والذي غالباً مايخرسني بالصوت العالي/العالي جداً لمسجلة السيارة حتى لايسمعني، بكيت نفسي التي لـ11 سنة كانت تتخيل نفسها بلاب كوت و"تمّشط" ممرات احد المستشفيات متمللة من اوقات الدوام السيئة والقهوة الصدئة التي لاتستطيع التفريق بين طعمها وطعم المطهرات. وبكيت وبكيت حتى آلمتني عينيّ. وانتهت الصدمة.
* وبعدين؟
-ابداً/ درست لا لاني ارغب بالتفوق، بل درست لأنجح فقط. وحتى لا اعود لهذه المعمعة مرة اخرى. ونجحت، وتخرجت بنسبة "تشّرف" هههههههههههههههههه 87,07%
لاحظت الـ ( سبعة من عشرة؟ ) تراها مهمة يادوك، أهم شيء بالنسبة يادوك هالـ سبعة من عشرة، لاتنساها هههههههههههههههههه.
* وبعد التخرج؟
- بعد التخرج كانت العطلة الصيفية التي تيّتمت فيها للمرة الثالثة.
* المرة الثالثة؟
- الاولى ابوي
الثانية امي
الثالثة عليّ.
*علي خالك؟
- اجل علي ابي طالب؟
September 19

خ م س ة

 
Night Cafe
By: Vincent Van Gogh
_______________________
 
 * احكيلي شو صار بالتانوي!
- لم يحصل الكثير، كانت هادئة بالنسبة لسنواتي الماضية. تغيرت شخصيتي قليلاً. حسناً ليس قليلاً، بل تحولت إلى نسخة مهذبة منّي. أعني لم اكن مثالية، لكن مقارنة بالشوك الذي كنته، فإنني في الثانوية اصبحت مرجةً للتوّ جُزَّت.
في طفولتي كنتُ اقرأ أي شيء يقع بين يديّ، وفي سنوات مراهقتي الاولى هجرت القراءة لاعتقادي انها السبب في الوساوس التي كانت تسيطر عليّ. لكنني عدت الى القراءة بعد ان سمحت لي خالتي بقراءة روايات عبير التي كانت تحتفظ بها من سنوات مراهقتها هي -تعتقد انني كنت طفلة وقراءة الروايات لاتصلح للاطفال- عشت في عالم آخر، عالم الروايات المترجمة التي تتناقلها الايدي وتباع بالخفاء، وكعادة أي مراهقة، كنت اتخيلني بطلة الرواية التي افرغ منها، سواء مسافرة في ادغال افريقيا او الى صحاري تكساس او الى ثلوج مينيابولس وحبيبي الذي دائما "أسمراً كالعرب ذا ملامح اغريقية واكتاف عريضة وسواعد قوية وثراء فاحش". كنتُ سعيدة لأنني وجدت شيئاً استمتع به وبفعله، دون ان اتعرض للعقاب. ثم مللت. وبدأت ابحث عن قراءات جديدة، ووجدتها بكثرة وفي كل مكتبة وتباع علانيّة دون الحاجة إلى تبادلها بالخفاء. وجدت الشعر الشعبي. قرأته حتى حفظت اسماء الشعراء وانسابهم ومدنهم ومواعيد امسياتهم والمجلات التي تتحيز لفلان دون فلان.
ثم عرفت الانترنت. وكعادة ايّ مراهقة كان اتجاهي الأول: مواقع التشاتنج. بفضل انجليزيتي التي تحسنت كثيراً في الثانوية، تعرفت على (بيل) الذي كان يعتقد ان السعودية عبارة عن صحراء تملأها الخيام وبجانب كل خيمة بئر ماء وبئر نفط وجمل. ووليام الجنوب افريقي الذي يستغرب انني استطيع التحدث بالانجليزية معه لانه كان يظن ان السن العرب ملتوية!. وعلي البريطاني من اصل هندي والذي دعاني لاقضى الصيف عنده ويرى ان رفض امي للسفر غير مبرر! فهو مسلم وعائلته مسلمة ولايشربون الخمر! و" تيان اي مين" الصينية التي يعني اسمها " بوابة السماء" وكثيرون آخرون.
ثمّ مللت من مواقع التشاتنج الاجنبية، وبدأت في اكتشاف المواقع السعودية. وبطبيعة الحال كان اول اتصال مع النصف الآخر من المجتمع، النصف المجهول الذي لا اعرفه الا من خلال صورة منقولة عن فلانة عن زوجها او اخيها.
في البدء كنت اختار اسماءاً مستعارة محايدة، حتى تمكنني من الحديث مع كلا الجنسين. لكن غالبية من عرفتهم من الشباب حين يعلمون انني فتاة يتغير تعاملهم معي ويصبحون فجأة متكلفين ومصطنعين ودائماً "كيف لاتثقين بي!".
ثم توصلت الى طريقة تمكنني ان اصبح واحداً منهم: ان اكون واحداً منهم. اخترت اسما مستعاراً لشاب اعرفه، وتقمصت شخصيته، ثم بدأت اخطو لوحدي. ودخلت عالمهم، (س) يخبرني كيف افتض بكارة صديقته التي "اهدته" نفسها، و (ص) يحكي لي عن حبيبته التي لايوّد ان يكون سبباً في خيانتها لاهلها!! و(ع) الذي يقول انه لايحب ان ينقل علاقاته لمرحلة متقدمة لكن الفتيات يجبرنه على ذلك!! و(ط) الذي يلّمح لي -وانا شاب مثله- انه يميل اليّ اكثر من فلانة!!!! و (ي) المصاب بالسرطان والذي يطلبني مالاً بصفتي صديقه لكي يتعالج!!!!! و أ و ب و ت ... وكل الحروف الهجائية.
لم تهمني حقيقة قصصهم وواقعيتها، ماكان يهمني هو ( كيف تعمل تلك الروؤس المحشورة في الشماغ والعقال طوال اليوم ). وهجرت الشاتنج لفترة بعد القرف الذي عانيته بسبب المراهق الذي يصّرح لي بان امنيته ان.....
* ان ؟
- حسناً كان ممم ماذا تسمونه انتم؟ اضطراب الهوية الجنسية؟
* -يتنحنح- اضطرابات الهوية الجنسية تعني...
- (مقاطعة) او اضطراب التعبير عن الجنس؟
* مش موضع نقاشنا، فيكي تكملي؟
- هههههه ويلومون السعوديين!- بعد فترة قصيرة نسيت القرف، وعدت الى الشاتنج.. لكن هذه المرة بإسم مستعار لفتاة، وكنت كما علّموني: صريحة حد الوقاحة لدرجة ان بعض من اتحدث معهم يقولون ( اشوف شنبك الي واصل للكيبورد! ) وكنت لا اخشى ان اخوض في اي نقاش مع اياً كان في أي موضوع، كانت تجربة رائعة! كنت فتاة، كنت انا، ولكن كان كل من حولي يعتقد انني شاب ويعاملونني على هذا الاساس، الندّ للندّ، وليس الأصل والضلع. هه ماذا تسمونها؟ عقدة دايانا؟
كنت اتواجد دائماً في تجمعاتهم المغلقة، وكنت افهمهم وافهم الفتيات وكانت لدّي المعرفة الكافية في حياكة الدسائس والخطط التي ترد اعتبارهم لأن فلانة ازدرت احدهم، وكنا نتحدث كثيراً، ليست احاديث "احبيني" بل تلك الأحاديث السخيفة حول الدوري الانجليزي وبيكهام والدوري الاوروبي والبوكاجونيورز في الدوري الارجنتيني والنكات القذرة والترقيم والمسابقات التي كانوا يرشونني لاخوضها بأسماء صديقاتهم ليهدوهن "نك ملوّن" وافضل الطرق لسرقة الاختبارات من مكتبة المدرسة والبرامج التي تحايل الرقابة وتفتح المواقع الجنسية والسياسية على حد سواء وافضل الطرق لرشوة حراس الامن على بوابات المراكز التجارية.
لكن السنة الاخيرة من المرحلة الثانوية سرقتني منهم، وحين عدت لم اجدهم.
* ممم اخر سني من التانوييّ اكيد تعبت نفسيتك!
- اها
* احكيلي.
- تعبت.
September 16

四 : 4

 
 
Pandora's* Burden
By: Helene Ichai
هامش من ويكيبيديا : باندورا هي أول أمرأة يونانية وجدت علي الأرض طبقا للعقيدة اليونانية. خلقت بامر من زيوس ، وتم خلقها حسب الأسطورة من الماء والتراب ومنحت العديد من المزايا مثل الجمال و الإقناع و عزف الموسيقى. حسب الأسطورة كان هناك صندوق منعت باندورا من فتحه ولكن حبها للفضول دفعها لفتح الصندق الذي ادى بدوره حسب الأسطورة إلى خروج الشياطين و إنتشارهم في الأرض.
 
___________________________________
 
 
* وبعد ماسافرت لـ جهنم, شو صار؟
- أمي التي رحلت لجهنم، لم تعد. التي عادت كانت كائناً لا اعرفه. وكما افعل مع
الغرباء، فإنني اتحول إلى شيء متبلد. لا مشاعر لا اشتياق لا احضان. حين عادت
نادتني وفردت يديها لتحضنني، اقتربت منها، وحضتنتني، لم ابادلها الحضن بل تسمرت
كـ قطعة خشب. لم تكن امي، وان كانت تشبه وجهها. كانت ملامحها مختلفة، وكانت
تفوح منها رائحة عطر غريبة عني/ لاحقاً عرفت انها ( روما ) عطر زوجها الذي
حتى هذه اللحظة يشعرني بالغثيان.
قالت لي: ستذهبين معي إلى بيتي. قلت وبصوت ملؤه التبلد: هذا بيتي. غضِبت مني.
واطلقت لسانها عليّ. لكنني لم ابالِ. كنت اظنها تهدد فقط. لكن حين جاء وقت
مغادرتها. صرخت وبكيت واقفلت باب غرفتي على نفسي. وكانت خلف الباب الموصد.
تهدد بأن ترسلني إلى عميّ -الذي لو قابلته صدفةً لن اعرفه- فتحتُ الباب وقلت: هنا
او هناك... لكن ليس بيت الرجّال. جن جنونها واخرجت حقيبة بدأت بحشوها كيفما
اتفق. وانا ابكي. جاء جدي وحضنني وصرخ بها: "مادمت حيّ مالتس كلمة عليها،
ولو كل مرة جيتي ونكّدتي على بنيتي... بيتي يتعدّاتس".
بهتت امي. وذهبت لبيتها ولم ارها لمدة شهر.. ربما. ثم عادت وحاولت بشتى الطرق
ان تأخذني، بالضرب، بالحلوى والشوكولا، بالنقود، بالتهديد، بالغضب والمقاطعة.
لكنني كنت مصرة على موقفي حتى وان اخذتني الى بيتها قسراً، اعود الى بيتنا وعيني
متورمة وجفونها متجرحة من شدة البكاء.
مرة اخذتني الى جهنم، ولشدة ماكنت حانقة، عاقبتها باللافعل. لم اكن آكل او اتحدث
او اضحك او العب..
* جهنم ؟
- جدة.
* ولشو بتسميّا جهنم؟
- لأنها ملآى بالزبانية.
* منرجع نحكي عنّا.. كملي،
- لاحقاً وبعد ان رأت انني أعند مما تتصور ولم اعد تلك الطفلة التي تبكي وتقبّل يديها
ورأسها حتى لاتأخذها. اصبحت لاتأخذني لانها تعلم انني سأقلب حياتها رأساً على
عقب.
* كم كان عمرك؟
- مراهقة.
* وكيف كنتي بمراهقتك؟
- ممم.. كنت أعي التغيرات التي تحدث لي، لكنني لم أعرف كيف أتعامل معها.
* متل شو؟
- قدرتي على الحديث مثلا. في طفولتي كنت ثرثارة جداً وكنت احد عضوات الاذاعة
المدرسية! -تتخيل ذلك يادوك؟ أنا التي ضاعت مني كثير من الفرص لانني لا استطيع
التحدث علانية، كنتُ اصحو كل صباح وافكر في كيفية تقديم الطالبات المشاركات في
برنامجي. في المرحلة المتوسطة انتقلت الى مدرسة اخرى، ولم استطع الاندماج،
واخيراً وبعد سنتين اصبحتُ واحدةً منهنّ. وضيّعت تلك التي كانت انا.
كانت ثقتي الداخلية شبه معدومة. وان كان منظري وطريقة حديثي لاتعكس اياً من
ذلك. كنتُ اربط المواقف ببعضها واصل الى محصلة نهائية: شخصيتي سيئة، منظري
البشع وشعري المجعد سبب كرههن لي، لانني لا استطيع تحدث الانجليزية بطلاقة
مثلهن، انا اقل منهن.. الخ. كنتُ مراهقة صامتة، ولم استطع ان اخبر اياً كان بحقيقة
النقص التي اعيشها. اعني خالتي كانت دائماً حولي ودوما جاهزة لتكشر عن انيابها
تجاه من يسيء اليّ، لكنني لم اخبرها بذلك لانني لم اكن اريد ان يعي احد ماانا عليه
حقيقة. لم اكن افهم معنى ان تندمج مع مجموعة دون ان تغير من نفسك، اعني كنت
افهم ان التغيير ضروري، لكن كنت اعتقد انه يجب ان يكون تغييراً كلياً.. وهكذا كان.
* كيف كنتي وكيف صرتي؟
- كنت طفلة عفوية وبريئة واصبحت مراهقة خبيثة تحيك الدسائس لمن حولها. كنت
اكره ماكنت افعل لكن ثمة جزء صغير مني كان يستمتع وهو يفعل ذلك، وكنت استمع
اليه دائماً. اخيراً اكتفيت. لا لاني خيّرة بطبعي بل لأنني اخشى العقاب، العقاب الذي
يسبق نومي، ضميري.
* وبعد الاعدادي؟
- كان الثانوي.
September 12

Session III

 
 
Grief
By: Evelyn De Morgan 
 
__________________________
 
* ايه كتير حلو المطر، خبريني.. شو عملتي لما عرفتي انو بيّك مات؟

أتذكر انني استيقظت في أحد الأيام لأجد جمعاً غفيراً من النساء في بيتنا، وامي كالصنم، وجدتي -ام والدي- تلطم وتبكي والبقية مابين هذه وتلك. أمي لم تبكِ يادوك. ولم تذرف دمعةً واحدة.
في ذلك الوقت وفي تلك السن لم اكن افهم معنى العزاء والحداد والبكاء حزناً، كنت أبكي لأني أريد ان اعبث بعود والدي، او لان المنضدة الزجاجية خدشت ركبتي، او لاني ارغب بالخروج للشارع وحدي.
بديهي ان طفلة الثلاث سنوات، لاتفهم لمَ الجميع يبكي، لكن المستعصي على فهمها حقاً هو "لماذا لاتبكي امي مثلهم؟".
أخذتني خالتي وأدارت جهاز الفيديو لتظهر سنووايت في المشهد الاخير، حجارة كثيرة ومطر وشبه عاصفة وزوجة الأب تمتصها الهاوية. أتذكر ذلك التلفاز العتيق ذا البوابتين، واتذكر شهيق خالتي بجانبي. وببراءة الطفلة، اعتقدت انها مريضة، فذهبت للحقيبة التي تحشوها امي بملابسي وادويتي، واحضرت مااستطعت حمله من قوارير الادوية ووضعتهم امامها.
وهذا كل مااتذكره عن ذلك اليوم، اتذكر الفترة التي تليه، فترة الحداد، والثياب السوداء والبنية، ووجه امي المتبلد، والشفقة التي اراها في عين كل من سئل عن هويتي، كانت فترة اللافهم، لا اتذكر انني افتقدته ولا بكيته. لكن خالاتي يخبرنني انني حين علمت انه قد مات: بكيت وصرخت وتشنجت وضربت نفسي وآذيتها. لكنني لا أتذكر ذلك ابداً، ولانتفة يادوك.
اتذكر انها لم تكن تتزين ولم تكن تتعطر كما كانت تفعل. ولم تكن تبتسم ولم تكن تتحدث معي، الجميل في تلك الفترة يادوك انني وامي كنا ننام في فراش واحد، وكانت حين ننام تحضنني بشدة، اعني بشدة لدرجة انني كنت اختنق وابعد يدها عني.
بعد حدادها/ لم تعد كما كنت اذكرها ابداً. زهدت بالحياة، وصبت كل اهتمامها عليّ.
اهتمامها كان مزعجاً، كانت -اوفر بروتكتف- لأقصى درجة يمكن تخيلها. ولكنني كنت زئبقة،
 لا أكتفي من اللعب والركض. متعتي لم تكن تكتمل الا حين يتمزق جوربي و تضيع اساوري وتتفكك مشابك شعري. ولعل هذا الشغب ماكاد يفقدني أحد اصابعي.
يقول علوان"لاتفكر الاجسام الدورانية الا في محاورها". أمي قررت في عصرية حارة ان تخرج من الجسم الدوراني الذي يقوم عليها. قالت-وهي تمشط شعري-: ماتبين إخوان؟. علمتُ لحظتها انها ستتزوج، كانت تنتظر ان يلتئم جرح العملية التي اجريت لي، حتى تخبرني انني لم اعد من اولوياتها.
الغبيّ جداً في الامر، انني كنت فرحة. كنت ارى زواجها مشروع انجاب. لا حياة جديدة منفصلة عما اعتدت عليه. كنت طفلة بحق الجحيم! تطلبني رأيي واوافق وتبكي جدتي ويفكرون في اية قاعة ومانوع الحلويات ونختار الفساتين والزينة، ونذهب لبيتها ونرتب اشياءها وتتزوج امي.
اذكر حفل زفافها، لكنني لا استطيع ان اتذكر ماحدث حين عدت إلى بيت جدي، وذهبت امي مع "الرجّال" الذي لاحقاً أصبح
 ( عمّي ).
حياتي في الفترة التي تلت زواجها كانت زوبعة.
إنتقل فراشي من غرفتنا انا وامي في الطابق العلوي إلى غرفة جدتي في الطابق السفليّ.
كثر اللغط حولي/ هل ستعيش معنا؟ ام مع امها؟ ماذا عن اعمامها؟
 أخيراً قررت أمي ان انتقل للعيش معها.. ضاربةً عرض الحائط برغبتي ورغبة جدتي، ورغبة زوجها ايضاً.
 لكن هذا القرار جاء بعد ان إقتنعت انني قد تيّتمت للمرة الثانية.
 قناعتي هذه اتت من حيث تدس امي في يدي بضعة ريالات حين ازورها هامسة: "اذا رحتي ( بيتكم ) روحي للبقالة واشتري الي تبين". وحين سافرت وتركتني من دون ان تودعني.
- سافرت لوين؟
إلى جهنم.
September 08

Second Session

 
:معلومات اللوحة
Nita
By: Peter Georgopoulos
_______________
 
 
  •  باغدون -يتنحنح- فيكي تبدأي من اول مابتتزكري؟!
 
حسناً، من أين ابدأ؟ ذاكرتي؟
 لم اجد من يفّسرها أفضل من عبدالرحمن منيف حين افتتح بادية الظلمات -احد اجزاء ملحمته:مدن الملح- بقوله:
"الذاكرة.. لعنة الإنسان المشتهاة ولعبته الخطرة، إذ بمقدار ماتتيح له سفراً دائماً نحو الحرية، فإنها تصبح سجنه."
هل سمعت بسجنٍ مثقوب؟ ذاكرتي كذلك. سجن مثقوب.. يسرب الأحداث الرئيسية لتبقى التفاصيل.. التفاصيل الصغيرة التي لايتلفت لها أحد.
أتذكر بشكل كامل منمنات الفلين الصغيرة التي تزين جدار المجلس الذي اعتاد ابي الجلوس فيه. زركشات بهيئة أندلسية ذات خطوط انسياببية واشكال لعرائش ورد وغصون شجر. كنت احب خدش الجزء الذي يربط بين شكلين، دائما ماتكون كمية الفلين فيه كثيفة؛ تُغري بالخدش. أتذكر أيضاً إتكاءه والدي، ولمعة حذاءه-حتى في اقسى لحظات مرضه-، وانحسار ثوبه عن سرواله الداخلي الطويل، ولون جوربه، والاوراق الصفراء التي يبيض بها مقالاته، وقوارير الحبر التي يغمس بها ريشة الخط العربي بعد حرق رأسها قليلاً، وخطه الذي تتسع جيمه وتنزلق راءه وتنحني نونه، وأقلامه التي دائماً بريشة عريضة ولاتكون سوى زرقاء او سوداء، وجرائده المثنية دائما عند الصفحات الرياضية، وعوده ذا الاوتار الغير الموزونة بسبب عبثي، ورائحته التي لاتشبهها سوى رائحة أمي عندما كنت طفلة، وفوضاه التي وحدي أعرف أين يخبئ كت كات "ابو قصديرة" وسطها.
ذاكرتي متخمة بهكذا تفاصيل. الآن، أتذكر تماماً المقطع الذي اتمّ به منيف حديثه عن الذاكرة،"إذا كانت في حياة كل إنسان لحظات ومواقف تأبى ان تغادر الذاكرة فليس لأنها الأهم، وإنما لفرط ما استعادها في ذاكرته، يوماً بعد آخر، فأصبحت وحدها الحقيقة، او وهم الحقيقة."
 
  • -قلتي "رائحة أمي عندما كنت طفلة"، ماحكيتي عنّا كتير، كيف كنتو؟
    ماكنا منيحين.
    فيكي تفّصلي؟ *
    حلو المطر.
September 06

الجلسة الاولى

*
 
 
_________________
:معلومات اللوحة
 
* Surrounding Fear
By: Sunia Boneham
 
  • اسمعني يادوك
 

يُقال بأن الحيوانات المفترسة تشُّم رائحة الخوف وتستدل به على ضحاياها. الحيوانات المفترسة في طفولتي كانت تشم خوفي الطفولي من كل مالا اراه. هذه الحيوانات كانت حولي تسيّر خوفي وتغذيّه وفق اهواءها. معلماتي، خالتي "المطوعة"، الكتب المليئة بالهراء والخرافات حول الموت والحياة بعده ولأنني كنت دودة كتب في طفولتي تلقفت كل هذه التفاهات وخزّنتها في رأسي وعايشتها يوماً بيوم، ساعةً بساعة ورجفةً برجفة.
ماشأن طفلة العشر سنوات بالموت والحياة بعده؟ ماشأنها بعذاب الزناة والمنافقين؟ وماشأنها بالندوات التي تبدو كفيلم لهيتشكوك؟.
إمتلأ رأسي بنظرياتهم المنحرفة حول الجنس والمؤامرة والتغريب وتحرير المرأة ونزع الحجاب من رأسها وتغطية القرآن به وعموم الفساد وانتشار الفواحش وغضب الله. الذي حين يغضب يصب غضبه على البنات الصغيرات اللواتي يرتدين النقاب ويظهرنَ ايديهن.
سيطر الخوف المرضي عليّ. الخوف المرضي من كل ماله علاقة بالماورائيات. الجن والسحر. وسيطر خوف من نوع آخر، الخوف من قيام الساعة والقبر ومنكر ونكير وشجاع الاقرع والزبانية والرب الذي يجلد بالسياط ويصب الرصاص في آذان الناس ويُلبسهم حذاء من نار تغلي من ادمغتهم والحميم والغسّاق والشوك وجهنم والصراط والدابة ويأجوج ومأجوج والدجال وتساقط الكواكب وانقلاب البحار ناراً ونبات الأموات وسيرهم عراة ورمي الأم رضيعها والموقف امام الله واستعراض ذنوبي امام البشر... الخ.
لا افهم السبب وراء حشو رأس طفلة بهكذا رعب، لا افهم لِمَ صورة الله مشوهه في فِكرهم! لم يخبرني احد ان "الصغار صلواتهمُ لاتردُّ" ولم يخبرني احد ان الاطفال احباب الله ولم اكن اعلم ان رحمة الله الغفور الرحيم تسع الارض والسماء. لم يخبروني ان خير الخطائين التوابين. لم يحاول ايّاً منهم ان يفهم السبب الذي يجعل هذي الطفلة متوترة دائماً بهالات سوداء!، تفجعها طقطقة الخشب بفعل تغير الحرارة، وصفير الريح. لم يتسائلوا عن ذلك، بل بدلاً منه... اتخموا خوفي بخرافاتهم.
وساوس جعلتني لا انام، ولا اضحك، ولا آكل، ولا ألعب، والمشكلة، لا احد يعلم عمّا بي. حاولت مرة ان اتحدث مع أمي عن مخاوفي لكنها لم تهتم، بل اسكتتني وقالت: وش هالخرابيط!.
لامبالتها هذه، ولّدت عندي نوع آخر من المخاوف -لازالت تسكنني- الخوف من الفقد، الخوف من الخوف نفسه، فقدان الأمان.عندما يرحل المحور الذي تقوم عليه حياة طفلة لايبقى سوى شكل هلامي يتلقى الصدمات من كل الجهات لتشكله وفق ماتريد.في طفولتي كان الخوف أمي. دائماً حولي يدثرني ويملأ طبقي ويحكي لي قصة ماقبل النوم ويوقظني ويبقى ملازمي من الوسادة للوسادة.
الآن، افتقد رفقتي القديمة، الفقد، الخوف، الموت، الخيانة، الوشاية، الوساوس، المرض، النبذ، الاقتراب من الموت، اللامبالاة، الضرب، التحرّش، الخذلان، السرقة، الهرب، البكاء حزناً، جلد الذات، الخيبة، الفشل ،الشعور بالنقص..... الخ.
 
  • هه!! دوك انت نمت؟؟؟